راعي العوجة


ارسلت بتاريخ | 15-08-2013 | 17453 مشاهدة | التصنيف: (Syria  ) |   تعليق:(3718 )

 في كتاب "سلمية في خمسين قرن" تحدث المؤلف محمود امين عن قصة راعي العوجة ولماذا أصبح كل سلموني يعرف براعي العوجة .يقول الكاتب في ربيع عام 1850 اجتاح سلمية غزو مؤلف من عدد من فرسان قبيلة الفدعان بقيادة ابن شيخ القبيلة صميت بن قنيفذ الملقب براعي العوجة ،وصادروا مواشي قلة من رعاة من السلمية وعندما عاد الرعاة إلى السلمية يستفزون حمية سكانها لاسترجاع مواشيهم لبى دعوتهم ستة عشر فارسا" واتجهوا خلف الغزاة وادركوهم في سهل جصين ودارت معركة كبيرة دامت ثلاث ساعات هرب على أثرها الغزاة وفقدوا عقيدهم الذي اسر واقتيد مقيدا" بكوفيته حاسر الرأس حافي القدمين وعندما جيء به للأمير اسماعيل لاحظ دهشة ضيفه الذي أنكر من هو حتى بعد ان الح عليه فعرف عن نفسه بانه "صميت بن قنيفذ ابن شيخ الفدعان ،راعي العوجة" فاستدعاه الأمير إلى غرفته على الفور وحل وثاقه وأجلسه بقربه واعاد له لباسا" محترما" وقال له : أهكذا تكون حرمة الجوار ،وعلى جيرانكم تتطاولون سامحكم الله وغفر لكم ". ورفض الأمير تسليمه للدولة وادعى انه ضيف عزيز وليس غازيا"ونحن العرب لا نسلم ضيفنا .وفي اليوم التالياهداه حلة وأعطاه زاد بعد إكرام يليق بابن شيخ قبيلة ثم أعطاه فرسه وودعه وصحبه عند باب القلعة أحر وداع . وشاهد جمعا" من فرسان عشيرته وهو في طريقه عائدا" يتجهون نحو السلمية فقال لهم :"على هونكم عودوا من حيث اتيتم ، إنهم أخوة وأحباء وليسوا لنا أعداء ". وعندما عادوا قال لهم صميت :"لم أر في حياتي شهامة ولا كرما" أكبر من شهامة السلميين ، فهيا بادروا إساءتنا بإحسان شعارا" للمحبة والأخوة ، وهذه فرسي هدية لهم ". 

وبعد يومين أطلت على السلمية أعداد من الفرسان يقودون قطيعا" من الإبل وثلاثة قطعان من الأغنام وسبعة عشر حصانا" وفرسا" , وبينها العوجة هدية صداقة للسلميين،وقد خصص صميت الأمير اسماعيل بحلة وثياب جديدة ومنذ ذلك العهد أصبح كل سلمي يكنى براعي العوجة . 
وتقول الرواية انه بعد سنتين وبعد الاتهامات بالعار لأسر ابن قنيفذ من قبل السلامنة شعرت اخته فطنة بالعار وأرادت أن تعرف آسري أخيها فجاءت مع بعض الفرسان الفدعان إلى سلمية ونزلت عند الأمير اسماعيل ضيفة وطلبت منه أن يريها آسر أخيها وهل هم جديرون بأسره واستدعى الامير على الفور الرجال الستة عشر ونظرت فطنة إلى الحاضرين أمامها تنقل بصرها من واحد إلى آخر ، والجميع في صمت ، حتى إذا أتت عليهم جميعا" .قالت كلمتها المشهورة : "عز الله السلميين ، فإن فيكم رجولة وبطولة ،والله ليس العار أن يؤسر أخي ، بل العار أن يوجه إلينا العار أمام أمثال هؤلاء الرجال" . 
كبرت بلدتي ,وتوسعت وكثر سكانها من جميع الأطياف والأعراق وتقاسمت مع زواها من المناطق المنكوبة رغيف الخبز والكماجة وما تبقى من تينها وعنبها وبصلها الذي شح مع شحة مياهها . لقد كان جدي أيضا قد فتح بيتا" للضيافة يعرف بالمنزول لإكرام الضيف وتقديم القهوة المرة والطعام والمنامة لكل زائر وكذلك لحل الخلافات والخصومات والمشاكل. 
لقد طالت يد الغدر العديد من الأخوة أبناء بلدتي السلمية، رعيان العوجة، ليلة أمس ومن بينهم ابن خالتي نبيل الضحاك وهو مثل البقية أخي لأننا تربينا في السلمية على تسمية كل واحد من سكان السلمية بكلمة :"أخي " وتلك هي قوتنا وأصالتنا وشهامتنا وحسن معاملتنا ، صفات ورثناها عن أجدادنا وكل منا سلموني على الخير والشر ،عرب ولنا كرامة وكبرياء. 
لكل واحد من الشهداء حكاية حب وأحبة ،ولكل واحد معزة في قلبي يهيج لها مشاعري وأحاسيسي وأتألم لرحيلكم دون وداع يا أبناء بلدتي، أتألم لأني لست قادرا" على التبرع بدمي الذي يسري في عروقي وهو من بلدتي التي حضتني و أسقتني من مائها ومن ترابها عجنت فطيرتي وشاطرتكم رغيف الخبز وبذور ميال الشمس والجبس والشمام وكاسة المتة وفنجان القهوة المرة بمرارة هذه الأيام العصيبة .لن نكون بأفضل من زوجة الاسكندر المقدوني عندما فقدت ولديها وذهبت لتجلب وعاء لتطبخ لزوجها لم يستخدم من قبل لوفاة ووجدت ان الجميع فقد عزيز له وعادت أدراجها ولم يؤلمها رحيل كبديها وتلك هي سورية الآن ، تنزف من كل جوانبها ويد الغدر تطال كل مدنها وشوارعها وأزقتها ولا تفرق بين شخص أو آخر وهذا ما يخفف من ألم المصاب ويزيدنا عزما" وتصميما" على دحر أيدي الغدر والقوى الظلامية التي تتخذ من سيد الأنبياء وأصحابه أسماء لمجموعاتهم الإرهابية، يراد منها تشويه ديننا الحنيف السمح ولن ينالوا منا ولن ندعهم مهما طال الزمن وقدمنا الضحايا. 
لن أتحدث عن الظلام لأن الشمس ستظل تشرق على سورية التي هي الشرق وعلى الأخص قلعة الشميميس وستبقى سلمية المحبة ترحب بضيوفها الكرام من كل مكان . 
رحم الله شهداءنا هذه هي مشيئة الله عز وجل وهو اعلم منا ، أرادهم إلى جواره في جنة الخلد ليسبقوننا بأعمار بيوت من المحبة والإخاء في جنات الخلد 
بقلم راعي العوجة ابن السلمية البار د.وائل عواد من بلاد الاغتراب

اضيفت من قبل : د. وائل عواد




اضف تعليق


CAPTCHA Image   Reload Image
ادخل الاحرف الموجودة بالصورة*:

 




تعليقات


تاريخ الارسال |  13-12-2018 |   من قبل: SueNoM |   البريد الاكتروني: tfcullen@probbox.com

allopurinol price atenolol tenormin tadalafil furosemide

تاريخ الارسال |  13-12-2018 |   من قبل: auto insurances |   البريد الاكتروني: rohltony@regiopost.trade

cheap car insurance

تاريخ الارسال |  13-12-2018 |   من قبل: shooto |   البريد الاكتروني: etilattol2@qmails.loan

http://www.cialismnrx.com better than viagra http://www.cialismnrx.com viagra i thailand www.cialismnrx.com www.viagraabdmr.com viagra en mexico



مقالات متعلقة بهذا المقال