شجرة التين تجمعنا


ارسلت بتاريخ | 23-10-2012 | 11831 مشاهدة | التصنيف: (Syria  ) |   تعليق:(150 )

 د.وائل عواد-نيودلهي
 
تتفاقم الازمة الداخلية في سورية وسعير الحرب الدائرة هناك بدأت تطال الممتلكات والعشب وكل كائن حي، لم يعد هناك مكان آمن والدماء الزكية السورية تسيل وشقائق النعمان تزيد ونحن نسأل إلى أين المسير؟. 
 
مجند يقتل برصاص قناص وعندما يخلعون سترته الواقية يجدون تحتها نصف رغيف خبز يابس، أراد الاحتفاظ بها ليأكلها عندما يجوع لأنه كان على قناعة أن مهمته ستطول وقد لايجد ما يسد رمقه وهو في ساحة المعركة، و فتاة في الثامنة عشر ربيعا " تودع والدها برسالة قصيرة قبل مقتلها أثناء عودتها من إلى مدينتها حلب عندما تعرضت الحافلة المدنية لاطلاق نار كثيف وأمها تودعها في حفل تأبين مهيب في الكنيسة وتقول لها: لم استطع ان أصنع لك عرساً أرضياً يليق بك ولكن شاء الرب أن يكون عرساً إلهياً بحضور السيد اليسوع والملائكة وأحبتها، وهذه أم تبحث عن أشلاء فلذة كبدها وسط الركام عندما انفجرت سيارة في أكثر الاحياء ازدحاماً وأبوابه المفتوحة (باب توما أحدها) على مدار العام، حيث روائح الياسمين الدمشقي تفوح منه واصوات الموسيقا الهادئة والصاخبة تصدح من جميع زواياه لتتحول إلى صراخ و عويل ودخان أسود واختلط الدم السوري مرة ثانية ما بين المواطن والزائر والمغترب وابن البلد ومن جاء ليتسوق ويتمتع بجمال دمشق وسكانها، و تختلط الدماء بالاسفرجلي والخيار والفستق الحلبي والتفاح البلدي وتلطخت سحّارات الخضار و المشمش بالدماء الطاهرة ، الرسالة كانت واضحة :لقد أرادوا أن يقتلوننا جميعاً ..والهاتف يرن في منزل عائلة فقدت رب المنزل منذ أيام لتسمع على الخط الآخر صوتاً تقشعر له الأبدان: ادفعوا الفدية وإلا .....وهذا المشهد يتكرر ويزداد مع ازدياد الجيش والأمن وانتشاره في مناطق أخرى منكوبة وموبوءة بالمسلحيين المدججين بالسلاح ... 
 
 
وتسمع أحاديث آخرين على شبكات التواصل الاجتماعي وهم يتذكرون و يشكرون الله عز وجل لنجاتهم من موت محتم كانوا بالمنطقة قبل دقائق أو مّر باص مدرسة أطفالهم من هناك ساعة الانفجار ... وتنشغل خطوط الهواتف النقالة والشبكات الأرضية ويصبح الاتصال مع الأهل والأحبة في القطر مهمة شبه مستحيلة ويتم الاتصال مع دول مجاورة او التواصل مع بعض الاقارب في مناطق نائية كانوا أسعد حظاً ولديهم معلومات تخفف من قلقنا وآلامنا وحزننا على ما آلت إليه الأمور في أرض الأنبياء ... 
 
وقصة تلاميذ يذهبون إلى مدرستهم ليجدوا رسائل تهديد باستهداف ما تبقى من المدرسة إذا عادوا لمقاعد الدراسة يتصلون بذويهم ليعود العديد منهم إلى المنزل لقناعتهم أنه الملاذ الآمن حالياً ومنهم من تحدى ورفض وفضل مواجهة المروجين لهذه الإشاعات والمخربين والاتكال على الله وما كتب له قدره. 
 
وآخر كان مع زملائه يضربونه على رأسه ويغمى عليه ويتم بيعه للمخربين ويجد نفسه في قرية بعيدة ويعود بعد أيام لمنزل ذويه بعد أن وجده ساعي خير حمله إلى قريته ولذويه وهو في حالة يرثى لها وربما فقد ذاكرته من جراء ضربه بالبلطة عى رأسه من قبل رفاق الدرب و درج الصف . 
 
وقصة عائلات فضلت البقاء داخل منازلها لتسمع اطلاق الرصاص ومكبرات الصوت من سيارات ملثمين تطالبهم بالانضمام إلى صفوفهم ويتوعدونهم بالانتقام في حال رفضهم. 
 
يكاد القتل والاغتصاب لا ينتهيان وقصص من على الحدود مع دول "لا " "حسن الجوار" تقشعر لها الأبدان، المأوى المذل والقهر والصعوبات والاستغلال والمعاناة لا توصف، معظمهم من الاطفال والنساء والعجزة ولا نعلم ماذا أصاب شبابهم .... 
 
وهناك من جاء من باكستان وأفغانستان وتركمنستان والشيشان ومالي وتونس وليبيا ومصر والمغرب وفرنسا وبريطانيا وغيرها من بقاع العالم غرر بهم ودعوهم لمحاربة الاحتلال السوري وأقنعوهم بأن تحرير القدس يمر عبر بوابة دمشق ،"إذا نجا منهم أحدا"، ويخضعونهم سلاطين العثملية إلى ثلاثة أسابيع تدريب ويعطونهم بدلة عسكرية وكلاشينكوف ومفتاح الجنة ويدخلونهم إلى سورية ومنهم من أُوهِمَ بأنه في فلسطين المحتلة وعليهم مواجهة الجيش الاسرائيلي ("السوري طبعا"). 
 
ومن الطبقة المخملية من هرّب عائلته بعد أن هرّب أمواله طبعا "وباع أملاكه، علماً أنه كان من المتحمسين والمتلحمسين واعداً بالعودة للمتابعة في سرقة الوطن ...وآخرون انتهازيون وأبطال مزيفون، أغرتهم براميل النفط ورائحة الدنانير وارتأكوا على أنابيب غاز ستشتعل عاجلاً أم آجلاً .... 
 
 
 
لا أبالغ بذلك إن قلت أن هناك قصصاً وحكايات محزنة ومخزية عن فظاعة القتل والخطف والاغتصاب والتمثيل بالجثث وقطع الأعناق بالسكاكين والسيوف وتكبيرات تسيء للروح الالهية التي علمتنا المحبة والتسامح والتأخي والتعايش والهداية وترك الحكم لله تعالى بخلقه وشؤونهم. 
 
إلى اين نحن ذاهبون ؟ 
 
قد زادت همومنا وأحزاننا ودخلنا خريفاً يحمل رائحة الموت وشتاء قارساً على الأبواب و رحى الحرب تدوروتحصد ما تبقى من معالم حضارية وبشرية لقد خسرنا كل شيء ولم يعد هناك ما نفتخر به من تاريخ عريق أو نسج اجتماعية أحكناها على فنجان القهوة وحبة الزيتون والتين والزعتر البلدي والشنكليش واللبنة والجبنة وخبز التنور .... 
 
الشر اقترب والنار تشتعل من حولنا، وكانت تشتعل من قبل في جوارنا وبقينا في مآمن، ولكننا اليوم أصبحنا وسط سعيرها الذي امتد إلى دول المنطقة ونتهم باشعالها علماً انها لم تنطفئ من قبل ولكن الرماد اخفى الجمرات .... 
 
وعندما نتهم أحداً نُتهم ، واذا تحدثنا عن مؤامرة قفز المستثقفون السياسيون الجدد واتهمونا بإيماننا بنظرية المؤامرة كما هو الحديث عن قصة العجل، الجميع يقولها ولا يدرك ماهي تلك هي حالتنا وحالة ثقافتنا الناقصة وما ملكت إيماننا ... 
 
يدعمون شعبنا المظلوم والمقهور ويتهمون الجانب الاخر بالقتل والعنصرية والطائفية وانه آن الاوان للتغيير وفي الليل تجدهم يتسكعون في الملاهي الليلية ،عزابية ، في الليالي الرمضانية يشربون الخمر بصحبة عاهراتهم ويرقصون على أنغام الموسيقا العربية وكل ما تسمعه من أفواههم في هذه اللحظات :الله الله ....(أستغفر الله منهم)على صوت المطرب وهزة الخصر و لذلك امتنعنا عن النقاش العقيم معهم ونذكرهم بليالي الطرب وأحاديث عن العشق والغرام بعيداً عن سياسة الفتنة والضغينة والحقد الدفين.
 
 
نقول لهم انتم تهدمون المنازل وأحد جيرانكم يزيد بناء المستوطنات ومئات الآلاف من المنازل جاهزة بانتظار دفعات جديدة من القادمين الجدد وانتم ماذا تفعلون ؟....لقد فضلوا الابتعاد لأننا نذكرهم بالأولويات ... 
 
وعلى الجانب الآخر من البحر المتوسط ، يطل البابا على شرفة الفاتيكان ويرسل حمائم السلام لاقناع المسيحيين في موطنهم الاصلي بالهجرة والتخلي عن أرض أجدادهم لأن هناك خطر على حياتهم ، إذ تتزامن اعتداءات المخربين على الكنائس والاحياء المسيحية تشجيعاً وتنبؤاً لما صرح به الفاتيكان والدم السوري مازال ينزف من جميع طوائفه وأطيافه ...... 
 
ويدخل قيس العرب، الأخضر الابراهيمي، ويذكرني بقول والد ليلى : أجئت تطلب ناراً أم تشعل البيت ناراً؟ فالتقارير الواردة لدينا من أروقة الساسة وصناع الحروب أن الهدنة هي لإدخال أكبر عدد من الاسلحة والآليات الثقيلة لتدمير ما تبقى من سورية ومؤسساتها وليست لخدمة الشعب السوري ووقف النزيف ولكن لشرعنة ثورجيتهم ومد النار بالمزيد من الوقود من الدماء السورية بحجة أن الدولة هي المسؤولة. 
 
لماذا تعاتبني؟ 
 
تلك هي المسألة وأنت أدرى بما حدث ويحدث وسوف يحدث؟ 
 
لماذا لا تقف بجانبي إن كنت تحبني ولا تريد لأطفالي أن يتحولون إلى سياح غرباء جاؤوا إلى ما تبقى من سورية ليتعرفوا على أرض وقبر أجدادهم الطاهرة؟ هذه الأرض التي انتجت التين والزيتون وانجبت الانبياء والانسان ؟ 
 
لماذا تحاسبني لاغترابي ؟ 
 
غادرتها قبل عقود وأعيش عذاب الفراق أردت لكم ان تصونوها وتحموها وتبنوها وسوف نعاتبكم ونحاسبكم متى يحين الوقت عندما نعود لبناء قرا&Ug

اضيفت من قبل : د. وائل عواد




اضف تعليق


CAPTCHA Image   Reload Image
ادخل الاحرف الموجودة بالصورة*:

 




تعليقات


تاريخ الارسال |  31-10-2017 |   من قبل: Kamryn |   البريد الاكتروني: 6f48w3gz@outlook.com

immobilienfinanzierung

تاريخ الارسال |  30-10-2017 |   من قبل: Midge |   البريد الاكتروني: wnwkk3a5@hotmail.com

cheap non owners insurance Lawrence KS list of auto insurances in Goodyear AZ

تاريخ الارسال |  30-10-2017 |   من قبل: Retta |   البريد الاكتروني: tphxzqx7x6@hotmail.com

average car insurance rates in Ridgecrest CA car insurance Hanover PA

مقالات متعلقة بهذا المقال