Kaucibus eu laoreet nunc
02
حزيران
28

د. وائل عواد
في حصّةٍ خلال تدريبٍ على التّنفّس اليوغي، كنت منغمساً في التّدريب على التّنفّس بعمقٍ بإشراف المدرّب غوتام. وفجأةً سمعتُ صوت أستاذه رفي رفي شانكر من مؤسّسة فنّ العيش (Art of Living )، وهو يقول : ابتسم وأنت تتنفّس…جرّبتُ ذلك، وقد كان شعوراً جميلاً، وأخذتُ نفساً عميقاً

وجلستُ بعد التّدريبات أنظر إلى المرآة وأفكّر بالطّاقة الإيجابيّة التي ولّدتها الابتسامة على وجهي طيلة اليوم، وتابعت ممارسة عملي اليوميّ دون كللٍ أو مللٍ.
إنّهُ شعورٍ يصعب عليك أن تتخيّله مالم تقف أمام المرآة وعيناك مفتوحتان أيضاً وأنت تتنفّس وتنظر الى المرآة وتبتسم. وبما أنّ الحديث عن فائدة التنفّس اليوغي في معالجة العديد من الأمراض العصريّة، خاصّةً الأرق والتّعب والقلق والتّوتّر العصبيّ والتّمرّد، لا أستطيع تجاهل الانعكاسات الإيجابيّة للابتسامة التي تحتاج عضلةً واحدةً فقط لترسمها على وجهك، بينما تحتاج للعديد من العضلات لتكشّر وتبقى مكتئباً.
أجريتُ العديد من الأبحاث حول أهميّة التّنفّس اليوغيّ للحصول على نومٍ هادئٍ وعميقٍ بعد أن زادت الأوضاع البيئيّة من تفاقم الأوضاع الصّحيّة، واتّجه العديد من النّاس إلى ممارسة رياضة اليوغا للتنفّس لإعادة التّوازن الطّبيعيّ للجسم البشريّ. وكان الرّاهب رفي رفي شانكر قد استخدم طريقةً صحيّةً مبتكرةً للتنفس اليوغي أطلق عليها :سودارشان كوربا يوغا (SKY ) والتي طرحها الكثير من الباحثين والأخصائيّين، كما أشاروا للفوائد التي نحصل عليها من جراء التّدريب على هذه التّقنيّة كطريقة يوغا لعلاج التّوتّر والكآبة والأرق دون الحاجة إلى الحركة، بل جلوساً على الكرسيّ مع إجراء سلسلة تدريباتٍ خاصّةٍ وتمارين من تقنيات التّنفّس اليوغيّ ذاتيّة التّنظيم والتأمّل. تستمرّ التّدريبات لمدّة نصف ساعةٍ في كلّ جلسةٍ لمدّة أربعة أسابيع متتاليةٍ، حيث يتمّ التّدريب على أربعة مراحل من التّنفّس البطيء والمتوسّط والسّريع والاستراحة ما بين التدريبات للتنعّم بالهدوء والسّكينة. وقد أجريت دراساتٌ عديدةٌ من قبل مؤسّسة فنّ العيش في سنغافورة حول المكاسب التي يحقّقها هذا النّوع من التّنفّس على شرائح متنوّعةٍ من مختلف الأعمار ممّن مارسوا التنفّس اليوغيّ، وكانت النّتائج مذهلةً حول مدى التّغيّرات الفيزيولوجيّة التي حقّقها من مارسها وأثبتت التّجارب التي تمّت على الفئة ما بين 31-55 سنةً أنّ العديد منهم احتفظوا بالموجة البطيئة من النّوم بشكلٍ أفضل، كما لوحظ تغيّراتٌ إيجابيّةٌ بالنّسبة للنّساء الحوامل بعد أسبوعين من ممارسة التّدريبات. وفي نتائج أخرى كان التّأثيرهو تقليل نسبة الهرمونات التي يفرزها الجسم مثل هرمون الكورتيزول وقشر الكظر (cortisol and adrenocorticotropic hormones) والتي تزيد من الأرق. كذلك تحدّث البعض عن زيادة سعة الرئتين بالهواء بعد المواظبة على التّدريب لأربعة أسابيع متتاليةٍ.
للاضطرابات النّفسية الدّاخليّة مسبّباتٌ كثيرةٌ مثل الإجهاد والأرق، والقلق المزمن، والإرهاق والتّشاؤم والتّفكير السّلبيّ بشكلٍ مستمرٍّ، وكذلك عوامل خارجيّةٌ مثل الحالة المعيشيّة والعمل ومشاكل الأطفال والاسرة وغيرها من العوامل التي تختلف من شخصٍ لآخر، وتختلف عملية إدارة التّوتّرات وطرق المعالجة حسب قناعة الشّخص بالقدرة على المعالج لوجود الاعتقادات الخاطئة بأنّ هذه الحالات لا يمكن معالجتها بممارسة اليوغا والتّمارين الذّهنيّة. وتبدأ عملية الهروب من الواقع، وتتراكم الأزمات، وتسوء حالات المرء، وتبدأ المضاعفات والأمراض، ممّا ينعكس سلباً على الحياة المنزليّة والصحّة الذّهنيّة.
وبغضّ النّظر عن النّتائج، يمكنُ لكلّ امرئٍ أن يعبّر عن الفائدة التي جناها بطريقته الخاصّة، وأن يشعر بالتّغيّرات الفيزيولوجية التي طرأت عليه.
يرتبط النّوم الطّبيعيّ بصحّة المرء، وبالتّالي كلّما كان نومك هادئاً ومستقرّاً كلّما كانت صحّتك جيّدةً، وهذا ما يدفعنا للقول بأنّ جودة النّوم هي المقياس الطّبيعيّ لصحّتك البدنيّة والذهنيّة، وحذّرت منظّمة الصّحّة العالميّة من أن الاضطراب السّريريّ قد يتحول إلى وباءٍ متنامٍ. وإنّ عملية تحفيز الجهاز العصبيّ بشكلٍ وديٍّ منتظمٍ من شأنه أن يساهم بشكلٍ كبيرٍ في إعادة الموجات الطّبيعيّة لجودة النّوم، وتختلف استجابة كلّ امرئٍ عن الآخر ممّن يمارسون رياضة اليوغا في معالجة أمراض العصر والطّريقة التي يتبعونها ومدى قناعتهم وإيمانهم بأنّ هذه الرياضة مفيدةٌ وتحقّق نتائج مثمرةً.
وبشكلٍ عامٍّ، فإنّ ممارسة اليوغا أثبتت جدواها خلال العام الفائت مع انتشار جائحة فيروس كورونا، وقد أكّدت دراسةٌ حديثةٌ للمعهد الهنديّ للتكنلوجيا أجريت على 688 شخصاً مدى الاستفادة من ممارستها في تخفيف حدّة التّوتّر والأرق وزيادة الثّقة بالنّفس والمناعة.
وأجرت جامعة ييل دراسةً شارك بها 135 طالباً حول تأثير التّنفّس اليوغيّ على دراسة الطّلبة، وقام فريق البحث بتقييم ثلاثة برامج تدريبيّةٍ في الفصول الدّراسيّة تتضمّن التّنفّس والعاطفة واستراتيجيات الذّكاء، ووُجدَ أنّ اثنين منها أدّت إلى تحسينٍ في جوانب الرّفاهية والتّركيز والاستماع، بما في ذلك معالجة الاكتئاب. وتحسّن أداء الطّلّاب في الفصل الدّراسيّ، وزاد التّرابط الاجتماعيّ بعد أن كانت الجامعة قد شهدت تدهوراً في حالات الطّلبة لعقدٍ من الزّمن مع تفاقم ظاهرة العنصريّة في الجامعة .
الأطفال ضحايا الحروب
أدّت الحروب المفتعلة في عالمنا العربي إلى هجرةٍ إجباريّةٍ لمئات الآلاف من السّكّان، منهم من هاجر داخليّاً إلى أماكن أكثر أمناً، ومنهم من هرب خارج الحدود، وقلّةٌ من ساعدهم الحظّ في توفير حياةٍ معيشيّةٍ كريمةٍ. بيد أنّ الكثيرين تعرّضوا لصدماتٍ خلّفت جروحاً عميقةً في قلوبهم، واضطراباتٍ نفسيّةً جمّةً. وممّا زاد الطّين بلّةً هي الظّروف المعيشيّة القاسية والمتدنّية داخل المخيّمات، وانتشار الجريمة والسّرقات، وتعاطي المخدّرات، واستغلال النّازحين من قبل بعض المسؤولين في الدّول المضيفة لهم . وأثار انتباهي حديث أحد الأطفال من اللّاجئين السّوريّين في مخيّم الزّعتري عما شعره من تغييرٍ بعد ممارسة تدريب التّنفّس عندما قال : “كنت أمسك القلم وأطعن الأطفال بعيونهم ولكنّني الآن ألعب معهم ولا اقوم بذلك” ! كم نحن بحاجةٍ إلى جهودٍ لإعادة تأهيل مئات الآلاف ممّن أجبروا على الهروب وحرموا من المدارس والتطبّب المجّاني. ومازالت رحى الحرب دائرةً لعقدٍ من الزّمن، ولم ينل الأطفال تعليمهم، ولم ينشؤوا في أجواء ملائمةٍ وبيئةٍ عائليّةٍ سليمةٍ متوازنةٍ.
وهذه الحالة تنطبق على السّجناء والمعتقلين السّياسيّين وغيرهم ممّن يتعرّضون لاضطراباتٍ نفسيّةٍ وتدهورٍ في حالاتهم الصّحيّة بسبب الاجراءات التّعسّفيّة والضّغوط التي يتعرّضون لها في السجون. وأنشأت مؤسّسة رفي رفي شانكر العديد من مراكز العلاج في العراق والأردن ولبنان.
و هاهو العام يمضي بما حمله من قلقٍ وأرقٍ بسبب جائحة فيروس كورونا التي تركت آثاراً سلبيّةً على المجتمع الإنسانيّ بجميع شرائحه الاجتماعيّة، فالأطفال تغيّبوا عن المدارس، والعمّال فقدوا وظائفهم، وتدهورت الأحوال المادّيّة والاجتماعيّة بشكلٍ كبيرٍ، وحتّى أصحاب الثّروات يجدون صعوبةً في السّفر و الاستجمام في الإجازات ممّا سبّب فوضىً وتشاؤماً كبيراً من المستقبل على الرّغم من بدء عمليّات التّلقيح ضدّ الفيروس، لكنّ الجرح الذي تركته هذه الجائحة سوف يأخذ المزيد من الوقت كي يلتئم ونتعلّم منه .
والفائز الوحيد ممّن يتجاوز هذه الأزمة ويتغلّب على الأرق والقلق والخوف من المستقبل وتدمير الذّات هو الشخص ذاته – أنت …
لاستعادة جهاز المناعة وتفعليه لا بد ّمن ممارسة الرّياضات الذّهنيّة المساعدة لإبعاد الخطر المحدق والخوف من المجهول وزيادة مستوى هرمون إنترفيرون غاما(IFN) ممّا يزيد من مناعة الجسم، ويقي من الإصابة بالعدوى المرضية والنفسيّة، ويبعد ذوي البطاقة السلبيّة من حولك .
أوقفوا العدوى ومارسوا قليلاً من رياضة اليوغا كما مارسها أجدادنا للآلاف من السنين …
ولذلك عزيزي القارئ الدّواء هو أنت، وأوّل خطوةٍ تقوم بها لمكافحة الاكتئاب هو أن تبتسم وأنت تتنفّس …
وللبحث تتمّةٌ
الطّبيب والكاتب الصّحفيّ السّوريّ الأصل

البوم الصور

وسيلة الإتصال

    • icon Vasant Vihar, New Delhi 110057, India
    • iconعنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
      عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
    • icon+91 (98100) 38211 
Top
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…